شيخ محمد قوام الوشنوي
305
حياة النبي ( ص ) وسيرته
أخذها ثمّ طلبها عثمان فأعطاه إياها ، فلمّا قتل دفعت إلى علي ثمّ أخذها عبد اللّه بن الزبير فكانت عنده حتّى قتل . وكان ( ص ) إذا رجع من صلاة عيد الفطر وخطبته يقسم زكاة الفطر بين المساكين . إلى أن قال : وكان في مسجده ( ص ) يوم الجمعة قبل أن يوضع له المنبر يخطب وهو مستند إلى جذع عند مصلّاه في الحائط القبلي ، فلمّا كثر الناس وقالوا له : لو اتخذت شيئا تقوم عليه إذا خطبت يراك الناس وتسمعهم خطبتك . فقال ( ص ) : ابنوا لي منبرا ، فلمّا بني له المنبر فكان ثلاث درجات وقام عليه في يوم جمعة وخطب ، وفي لفظ لمّا عدل إلى المنبر ليخطب عليه وجاوز ذلك الجذع سمع لتلك الأسطوانة حنين كحنين الواله بصوت هائل سمعه أهل المسجد حتّى ارتجّ - أي اضطرب - المسجد وكثر بكاء الناس لذلك ، ولا زالت تحنّ حتّى تصدّعت وانشقت . وفي رواية سمع له صوت كصوت العشار - أي النوق التي أتى لحملها عشرة أشهر - وقيل التي أخذ ولدها ، وفي بعض الروايات كحنين الناقة الحلوج وهي التي انتزع ولدها منها ، فنزل ( ص ) فالتزمها وحضنها فجعلت تئن أنين الصبي الذي يسكت فيسكت . . . الخ . وروى محمد بن سعد « 1 » بسنده عن جماعة أنهم قالوا : كان رسول اللّه ( ص ) يوم الجمعة يخطب إلى جذع في المسجد قائما ، فقال : انّ القيام قد شقّ عليّ . فقال له تميم الداري : ألا أعمل لك منبرا كما رأيت يصنع بالشام ، فشاور رسول اللّه ( ص ) المسلمين في ذلك فرأوا أن يتخذه . فقال العباس بن عبد المطلب : انّ لي غلاما يقال له كلاب أعمل الناس . فقال رسول اللّه ( ص ) : مره أن يعمله . فأرسله إلى أثلة بالغابة يعني شجرة فقطعها ثمّ عمل منها درجتين ومقعدا ثمّ جاء به فوضعه في موضعه اليوم ، فجاء رسول اللّه ( ص ) فقام عليه وقال : منبري هذا ترعة من ترع الجنة وقوائم منبري رواتب في الجنة ، وقال : منبري على حوضي ، وقال : ما بين منبري وبيتي روضة من رياض الجنة . ثمّ قال : وكان رسول اللّه ( ص ) إذا صعد على المنبر سلّم ، فإذا جلس أذّن المؤذن ، وكان يخطب خطبتين ، وكان يجلس جلستين ، وكان يشير بإصبعه ويؤمن الناس ، وكان يتوكأ على
--> ( 1 ) الطبقات لابن سعد 1 / 249 .